معلومات طبية

موضوعات طبية….. العلم بحاجة إلى إعادة النظر في أسباب الاكتئاب والغوريلا نقلت الملاريا لمئات البشر

الاكتئاب

إذا كنت ممن يعتقدون أن سبب الاكتئاب يرجع إلى مستويات السيروتونين Serotonin المنخفضة في جسم الإنسان فعليك إذن التفكير مرة أخرى. إذ يبدو أن كيمياء الدماغ لدى الشخص المصاب بالاكتئاب أكثر تعقيدا مما نعتقد، مع تزايد البراهين التي تشير إلى أن وجود السيروتونين بكمية كبيرة جدا في بعض مناطق الدماغ ربما يكون هو المسئول عن ذلك.

وإذا كان هذا صحيحا، فإنه يمكن أن يفسر بعض الآثار الجانبية السلبية التي تتولد عن تناول مثبطات إعادة أخذ السيروتونين الانتقائية Selective Serotonin Re – Uptake Inhibitors، المعروفة اختصارا باسم “Ssris”، وهي من مضادات الاكتئاب مثل عقار البروزاك والتي ترفع مستوى الناقل العصبي سيروتونين في بعض مناطق الدماغ.

ووجهة نظر التقليدية المتعلقة بالاكتئاب تستند إلى حد بعيد على ملاحظة أن مثبطات إعادة أخذ السيروتونين الانتقالية تقوم بتحسين الحالة النفسية – بالرغم من أن أحدا لا يعرف كيف يحدث هذا. ويقول د. كريستوفر لوري الأستاذ بجامعة بولدر في كولورادو: “لأن مضادات الاكتئاب تزيد من مستويات السيروتونين في بعض أجزاء الدماغ، فإن الناس اعتقدوا أن الاكتئاب يحدث نتيجة انخفاض مستويات السيروتونين”. ولكن اكتشاف أنواع عديدة من العصبونات (الخلايا العصبية) التي تفرز السيروتونين في الدماغ، إلى جانب اكتشاف مستويات سيروتونين عالية لدى المصابين بالاكتئاب يحثنا على إعادة التفكير.

ويتابع د. لوري: “الأمر المرجح هو وجود مجموعات فرعية من العصبونات المنتجة للسيروتونين تصبح مفرطة النشاط في المرضى المصابين بالاكتئاب وليست أقل نشاطا كما كنا جميعا نعتقد”.

وكانت أولى الدلائل التي تشير إلى إمكانية تعارض شيء ما مع النظرية التقليدية قد ظهرت قبل ثلاث سنوات عندما وجد مواري إلسر الباحث في معهد بيكر لأبحاث القلب في ملبورن، أستراليا، وزملاؤه أن مستوى السيروتونين في أدمغة الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الهلع كان أربع مرات أعلى من مستواه لدى المتطوعين الأصحاء، أما لدى الأشخاص المصابين بالاكتئاب الذين لم يتلقوا العلاج فكان معدل السيروتونين أعلى مرتين من المتطوعين.

وقد تبين أيضا أن استعمال الأشخاص المصابين بالاكتئاب واضطرابات الهلع لمثبطات إعادة أخذ السيروتونين الانتقالية على المدى الطويل من شأنه أن يخفض معدلات السيروتونين من خلال ألية غير معروفة حتى الآن.

والآن، وفي بحوث أجريت على الجرذان والفئران، وجد لوري أن هناك أنواعا عديدة من العصبونات السيروتونينية التي ممكن أن تنتظم بشكل مستقل. وقدم لوري نتائجه في منتدى علم الأعصاب الأوربية الذي عقد في أواخر يوليو الماضي في أمستردام بهولندا.

ونتفق هذه الاستنتاجات مع النتائج التي توصل إليها باحثون آخرون مفادها أن هناك نوعين من المستقبلات السيروتونينية في اللوزة Amygdala، وهي منطقة في عمق الدماغ مرتبطة بالعواطف والقلق: مستقبلات 5 – Ht2a التي تثبط القلق ومستقبلات 5 – Ht2c التي تعززه.

وقد تم التعرف على أدوار المستقبلات من خلال الحقن بعقاقير تقوم بتحفيز أو تثبيط كل مستقبل منها وملاحظة الاستجابة السلوكية.

وأفادت جميع هذه النتائج بأنه بينما تؤدي المستويات العالية للسيروتونين في بعض مناطق الدماغ مثل القشرة ما قبل الجبهية prefrontal cortex إلى تحسين الحالة النفسية، فإن ارتفاع مستويات السيروتونين في مناطق أخرى من الدماغ يمكن أن يؤدي إلى أعراض سلبية.

وجاء إثبات هذه الفكرة من مجموعة باحثين تقودها د. جينا فورستر الأستاذة بجامعة ساوث داكوتا، عندما قامت بحقن جسيم مرتبط بالشعور بالضغط في أدمغة بعض الجرذان ووجدت أن هذا أفضى إلى توليد مرحلتين من إطلاق السيروتونين. وأدت الموجة الأولى من السيروتونين إلى زيادة الشعور بالخوف لدى الجرذان بينما أفضت الموجة الثانية إلى تراجع هذا الشعور. وربما يعود ذلك لقيامها بتنشيط منطقة في الدماغ تسمى القشرة ما قبل الجبهية الوسطى والمرتبطة بتهدئة المخاوف.

وقدمت الأبحاث الجديدة بعض اللمحات عن الكيفية التي تعمل بها أدوية مثبطات إعادة أخذ السيروتونين الانتقالية؛ فقد تبين أن لهذه الأدوية تأثيرات مهدئة على المدى الطويل، بالرغم من أننا نحتاج إلى مزيد من الدراسات لمعرفة كيف يحدث ذلك.

ولكن على المدى القريب، اشتكى بعض الأشخاص الذين يتعاطون مثبطات إعادة أخذ السيروتونين الانتقالية من أنهم يشعرون بقلق متزايد. ويقول لوري إن هذا سببه بالتأكيد نشاط أحد هذه المجموعات من العصبونات السيروتونية.

وبما أن الانتحار مرتبط بازدياد التهور، فإن الأفكار الانتحارية التي يدعي متعاطو مثبطات إعادة أخذ السيروتونين. ويقل لوري: “من الممكن أن تؤثر بعض أنواع مثبطات إعادة أخذ السيروتونين الانتقالية على المناطق المسئولة عن التهور في الدماغ.

وسيقود المزيد من معرفة هذه المجموعات المختلفة من العصبونات السيروتونينية إلى علاج أفضل لاضطرابات الاكتئاب والإرهاق. ويقول لوري: “إنه من الممكن تصميم أدوية خاصة تستطيع إيقاف وتشغيل مجموعات معينة من العصبونات التي يتم تحريرها من الإرهاق أو الإحباط”.

وكان التعرف على مادة السيروتونين قد أحدث ثورة في علاج مرض الكآبة. حيث لوحظ أن معظم المصابين بالكآبة يمتلكون نسبة أقل من المستوى الطبيعي للسيروتونين في الدماغ، الأمر الذي أفضى إلى اختراع جيل جديد من الأدوية التي تقوم برفع مستوى السيرتونين في الدماغ.

الغوريلا نقلت الملاريا إلى البشر

يقول علماء إن البشر ربما التقطوا الملاريا أصلا من الغوريلا. وحتى الآن، كان العلماء يعتقدون أن طفيل الملاريا البشرية ليس سوى طفرة من طفيل كان يصيب قرود الشمبانزي. لكن فريقا دوليا يتكون من علماء أمريكيين وأوربيين وزملاء لهم من ثلاثة بلدان إفريقية قام بتحليل طفيليات الملاريا في غائط القردة العليا. ووجدوا أن الحمض النووي “دي إن إيه DNA” لطفيليات الغوريلا الغريبة هي الأكثر شبها بطفيل الملاريا البشرية.

وتسبب الملاريا طفيليات من فصيلة المتصورات plasmodium parasites، وهي تنتقل إلى البشر من خلال لدغات فصائل البعوض الحامل لها من جنس الأنوفيلة Anopheles Mosquitoes، التي تسمى “نواقل الملاريا”، والتي تلدغ الناس في الفترة بين الغسق والفجر بالدرجة الأولى.

والنوع الأكثر شيوعا من هذه الطفيليات الذي يوجد في أفريقيا يسمى المتصورة المنجلية Plasmodium Falciparum، ويسبب حدوث ملاريا دماغية شديدة الخطورة. ويموت كل عام أكثر من 800 ألف إفريقي نتيجة لإصابتهم بالملاريا في القارة.

وحتى الآن، افترض العلماء أنه عندما انفصلت شجرة تطور الإنسان عن شجرة تطور الشمبانزي – منذ ما يتراوح بين 5 و 7 ملايين سنة مضت – فإن طفيل المتصورة المنجلية فعل الأمر نفسه.

ويعني هذا الافتراض أن البشر والملاريا تطورا ليعيشا معا. لكن الداسة الجديدة تفترض أن الملاريا البشرية أحدث زمنيا بكثير.

وقد كانت د. بياتريس هان، الأستاذة بجامعة برمنجهام بولاية ألاباما الأمريكية، عضوا في فريق العلماء الذي كان يدرس فيروس الإتش آي في (المسبب للإيدز) والأمراض ذات العلاقة عند البشر والقردة العليا.

تحليل الـ “دي إن إيه DNA”

لدراسة دي إن إيه الإصابات عند القردة العليا البرية، كان من المستحيل بالطبع استخدام عينات من دمها، لذا جمع الفريق 2.700 من عينات غائط اثنين من أنواع الغوريلا – الغربي والشرقي – ومن قرود الشمبانزي الشائعة، ومن قرود البونوبو Bonobos، التي تعرف أيضا باسم الشمبانزي القزم.

وقام العلماء بتحليل الخارطة الوراثية لدى إن إيه طفيل المتصورة المنجلية والطفيليات الأخرى في القرود المصابة من أجل إعادة رسم خارطة جينية “جينوم” لهذه الطفيليات. وكانت النتائج مذهلة.

فقد اكتشف العلماء أن طفيل المتصورة المنجلية البشري لم يكن قريبا لطفيل متصورة الشمبانزي، كما كان يعتقد في السابق، بل كان قريبا جدا من طفيل متصورة الغوريلا الغريبة، التي تعيش في وسط وغربي إفريقيا.

واكتشف العلماء تباينا جينيا أكبر في الطفيليات التي تصيب الغوريلا أكبر بكثير من التباين الجيني في الطفيليات التي تصيب الإنسان. وتقول د. هان إن هذا يعني أن الغوريلا هي على الأرجح “المخزن” الجيني – أي أصل الطفيليات التي تصيب البشر.

وتضيف: “إن الدراسات السابقة ركزت على الشمبانزي، لذا فإنها لم تكتشف طفيليات الغوريلا. كما أن بعض الدراسات الأخرى أجريت على شمبانزي في الأسر، وبالتالي فإنه من الممكن أن تكون طفيليات بشرية قد قفزت إليها من حراسها”.

ويخطط فريق العلماء، الذين نشروا نتائج دراستهم في مجلة Nature العلمية المرموقة، لإجراء مزيد من البحوث لكي يعرفوا بدقة مدى الاختلاف بين طفيليات الغوريلا وطفيليات الملاريا البشرية. وتقول د. هان إنها تشك أنهما من النوع نفسه، وأن العدوى بين البشر والغوريلا تحدث حتى الآن.

ويعمل عضوا الفريق د. مارتن بيترز ود. إريك ديلابورت، من جامعة مونبلييه في فرنسا، مع صائدي الحيوانات وقاطعي الأخشاب في الكاميرون، الذين يقضون وقتا طويلا في الغابات. وسيبحثان هل هؤلاء العمال يحملون طفيليات ملاريا من الغوريلا، وهو ما قد يعني أن العدوى من أنواع أخرى أمر لا يوال يحدث حتى اليوم.

وإلى جانب ذلك، فإنهم لا يعرفون حتى الآن بدقة مدى الضرر الذي يلحق بالقردة العليا من جراء إصابتها بالملاريا. وتقول د. هان إنهم سيركزون على اكتشاف قدرة القردة العليا على الإصابة بطفيل الملاريا، دون أن تظهر عليها أعراض المرض، أو تموت كما يحدث للبشر.

الوسوم

mohamed

Mohamed 24 Years ,From Egypt Software Engineering , Businessman

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات