أخبار الفن والمشاهير

كليوباترا….. أشهر الملكات على شاشة السينما

اختارت موسوعة جينيس كليوباترا كصاحبة أكبر عدد من الأفلام السينمائية والتلفيزيونية التي قدمت عن ملكة في كل العصور.

الملكة كليوباترا هي الشخصية الأكثر شهرة بين حكام البطالمة لمصر.

الاهتمام الغربي بحياتها جاء من معلومات مستقاة من مصادر ليست وثيقة وليست خالية من المبالغات،

وما قيل عنها من قصص خلاعة ومجون كان دائما من جانب أعدائها،

وعندما وضعت في ميزان النقد البريء ظهرت أنها كانت أعف نساء عصرها.

ولكن ما الحيلة وليس لدينا عن هؤلاء الملوك البطالمة – كما يقول المؤرخ الكبير سليم حسن – “إلا ما رواه الجانب المعادي على ما يظن”؟!.

كانت بداية هذا الاتجاه عام 1917 في فيلم “كليوباترا” بطولة نجمة الإغراء الأمريكية “تيدا بارا”، وهو فيلم صامت أبيض وأسود، ويقال إنه لم تبق أي نسخة متاحة منه.

فقط هناك كم ضخم من المقالات والصور الفوتوغرافية التي تقدم كليوباترا من خلال تيدا بارا امرأة مكحولة العينين وصدرها يبدو عاريا من خلال مشدات معدنية منفصلة.

وتتوالى اللقطات المنشورة عن الفيلم لامرأة حنكتها تجارب الغواية وهي ترتدي كل ما يثير الرجال،

ويصاحبها تعليقات تيدا بارا الدعائية التي تدعي فيها أنها من أصول بطلمية وتعيش وتتنفس بروح كليوباترا.

بالضبط مثل ما حدث مع الشخصية العربية عندما ادعت في بداية ظهورها أنها من أصل عربي واسم “تيدا “theda” ما هو إلا ترتيب جديد لكلمة “الموت” “Death” وأن “بارا” “Bara” هي كلمة “عرب” “Arab” نفسها بعد قلب ترتيب حروفها

وليدعموا زعمهم، التقطوا لها الكثير من الصور بين أشجار النخيل فبدت غاية في الشبق أو واقفة والهياكل العظمية متناثرة عند قدميها، وتقديمها كابنه لشيخ وأميرة عربيين.

ساد نموذج كليوباترا كما قدمته تيدا بارا في السينما الأمريكية.

وكلما مرت السنون زاد جرأة في إباحيته بشكل ينفر الإنسان العادي من تلك الملكة، التي يقال إنها من أعظم حكام مصر.

لم يقتصر ذلك على السينما الأوروبية أو الأمريكية.

ففي المكسيك يقدم فيلم جنسي موسيقي بعنوان: “الحياة الخاصة لمارك انطونيو وكليوباترا 1946”

وتقدم البرازيل فيلما بعنوان “كليوباترا 1962” لا يخلو من المشاهد الصارخة عن غراميات كليوباترا.

وتقدم اليابان فيلما بعنوان “كليوباترا: ملكة الجنس 1970” .. إلخ.

في الطريق إلى السلطة

كانت كليوباترا هي الطفلة الثانية لأبيها الملك بطليموس الحادي عشر، وكانت أكبر الأبناء فتاه أخرى تدعى برنيكي،

وكذلك أخواها الصغيران،

وكان كل منهما يسمى “بطليموس” وكانت توجد أخت أخرى ولدت بين كليوباترا والصبيين هي أرسينوي،

معظم الأفلام التي قدمت عن شخصية كليوباترا تكتفي بالتركيز على كليوباترا وشقيقها الذي سيشاركها تولي العرش

باستثناء أفلام قليلة تحدثت عن علاقتها بشقيقتها أرسينوي ومنها الفيلم التليفزيوني “كليوباترا 1990”.

عندما توفى أبوها كانت في الثامنة عشرة،

وكان أخوها بطليموس في العاشرة،

وكانت وصية الأب أن تزوج كليوباترا من أخيها الأكبر حسب القوانين المصرية،

وأن يحكما معا تحت اسم كليوباترا السادسة وبطليموس الثاني عشر ملكا مصر،

ولكن الفتاة كانت تختلف عن شقيقها، فهي طالبة علم تتكلم لغات عدة ومغرمة بالفلسفة والرياضيات والشعر.

فتاة لها موقف وقدرة على المواجهة،

لذلك تعرضت للمكائد والدسائس من مستشار أبيها بوثينوس ليخلعها عن العرش لمصلحة شقيقها الذي يمكن التحكم في قراراته

ولتجد الفتاه نفسها في مواجهة تحديات ومؤامرات كان عليها مواجهتها بكل ذكاء وحسم.

لم تكن حياة كليوباترا إذا وهما ينسجه الخيال أو زيفا يبعث على الاستهزاء،

ومع ذلك دارت حول علاقتها بروما وبكل من “قيصر” و “أنطونيو” تأويلات كثيرة ووجهات نظر متنافرة،

كانت هي المحور الأساسي لكل ما قدم عنها في السينما.

ولكن بينما كان القائدان الكبيران يظهران معا في بعض الأفلام،

ويتناوبان الظهور في أفلام أخرى،

كانت شخصية مستشار بطليموس الأب “بوثينوس” هي المدخل الثابت للكشف عن موقف كليوباترا من السلطة بعيدا عن الاستسلام للعواطف الصادقة أو الزائفة التي ربطتها بكل من قيصر ومارك انطوني،

من أجل تأكيد مكانتها بعد ذلك كملكة لمصر.

أجواء ديميل

ينساق فيلم “كليوباترا 1934” وراء تيار الإثارة الجنسية الذي يصيب جانبا كبيرا من معظم أفلام المخرج سيسيل ديميل سواء كانت تاريخية أو عصرية أو حتى مأخوذة من قصص الكتب المقدسة.

يبدأ الفيلم بمشهد تتبين فيه جاريات كليوباترا اختفاءها من حجرتها.

وبينما كن يبحثن عنها، كان عدو كليوباترا اللدود المستشار “بوثينوس” ينقلها مع ياورها إلى صحراء سيناء ويتركهما معا وسط الرمال لمصير يبدو مخيفا.

ولكن في حوار يضع الجد جنبا إلى جنب مع الهزل،

تعلم كليوباترا أن قيصر روما قد جاء مع قواته إلى مصر. وهنا يأتي ردها مباشرة وبأسلوب مثير وبنظرات لها مغزاها الجنسي: كم عمر قيصر هذا؟!.

يأتي اختزال ديميل لعنصري المكان والحدث للوصول إلى المغزى الجنسي الصريح من سئوال: كم عمر قيصر هذا؟!

ليضعنا في مواجهه حقيقية تؤكد أن ديميل تجاهل عن قصد الإطار الجاد الذي طرح فيه هذا السؤال على مستوى الحقائق التاريخية،

فحين سمعت كليوباترا عن موقف القيصر الرافض لجريمة اغتيال غريمة القائد “بومبي”،

بالرغم من أن الأخير حاول الغدر به للاستئثار بالسلطة،

شعرت أن هذا القيصر رجل تستطيع أن تعجب به.

رجل عظيم لدرجة تجعله يكرم عدوه المهزوم.

ولا يخجل من أن يذرف الدمع على نهايته المحزنة وسألت أحد مرافقيها:

كم عمر قيصر هذا؟ وأي نوع من الرجال هو؟

وسرحت بفكرها وانتابها الرغبة في أن تعرض قضيتها وحقها الشرعي في الملك، ولكنها سرعان ما تراجعت عن فكرتها، فالقيصر جاء إلى مصر لا باعتباره ضيفا وحليفا، ولكنه باعتباره غازيا وسيد مصر الأعلى، وسرت في نفسها موجة من الغضب مختلطة بشعور من الأعجاب.

وهو ما يعي أن سؤال كليوباترا عن عمر القيصر لم يكن يعكس بعدا جنسيا، وإن حدث فهو ليس البعد الوحيد كما حاول ديميل أن يوحيي لمشاهده مع اللقطات الأولى من فيلمه.

ينتقل ديميل بعد سؤال كليوباترا إلى حضرة القيصر العظيم حيث ياور كليوباترا يأتي بسجادة مطوية ينزلها إلى الأرض ويفك الحبل الذي كان يربطها لتخرج منها ملكة مصر الشرعية كليوباترا

– سيتكرر هذا المشهد في معظم الأعمال السينمائية والتلفيزيونية التي قدمت عن اللقاء الأول بين القيصر وكليوباترا –

وبطبيعة الحال تملأ الدهشة القيصر.

فهو أمام شابة جميلة في بداية العشرينيات من عمرها.

ولكنها في فيلم ديميل تظهر كامرأة متمرسة كما تؤديها الممثلة الفرنسية الأصل كلوديب كلوديت، التي كانت تبلغ التاسعة والعشرين عندئذ.

سرعان ما يجد القيصر نفسه بمفرده مع كليوباترا داخل حجرته.

ولكن كليوباترا وهي تعد أسلحتها الأنثوية للمواجهة الأولى مع القيصر تلاحظ أن ثمة حركة مريبة وراء إحدى الستائر.

تنزع رمحا لتغرزه في الستار في طعنة قاتلة يسقط على أثرها الشخص المختبئ

لتكتشف إنه المستشار “بوثينوس” هل جاء ليقتل كليوباترا؟ أم ليقتل القيصر؟

سؤال تطرحه كليوباترا على القيصر ليندفع إلى الشعور بالشك وعدم الثقة والضعف،

وكلها أمور يتخلص منها في أحضان هذه العاهرة القاتلة، وليصل بنا ديميل إلى نهاية لـ “بوثينوس” لم يأت ذكرها في أي مصادر تاريخية أو حتى أدبية.

كليوباترا القطة الوديعة

ويلتقط الكاتب الإيرلندي الشهير جورج برتاردشو شخصية كليوباترا ليقدمها في مسرحيته “قيصر وكليوباترا 1903”

وفي مصادر أخرى 1899،

وهي مسرحية يختلف فيها الجو الذي توحي به أجواء المسرح القديم فالشخصيات تحس أمامها أنها ليست رجلا أو أمرأة بل فكرة توضع في مجال الاختيار.

وهو ما يتزايد وضوحه عندما تتحول المسرحية إلى فيلم سينمائي عام 1946 أي بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية مباشرة. وانتصار الحلفاء بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وفي ظل أوضاع سياسية قلبت مقاييس العلاقات الدولية رأسا على عقب.

تبدأ أحداث الفيلم في قصر كليوباترا بصحراء “منف” حيث أقامت بعد مغادرة قصر ملكها في الإسكندرية هربا من مؤامرات “بوثينوس” مرشد شقيقها بطليموس.

كان معها عدد قليل من الحاشية والأتباع على رأسهم مربيتها المصرية “فتاتا تيتا”!

وبينما كانت كليوباترا غارقة في وحدتها جاءتها الأنباء أن يوليوس قيصر وجنوده قد دخلوا البلاد غزاة فاتحين ونشروا الهول والفزع في كل مكان.

تلجأ كليوباترا إلى “أبي الهول” القريب من قصرها كلما استبدت بها المتاعب والهموم.

كان أبو الهول في صمته يمثل القوة والجبروت بما يشع في عينيه وكل ذرة في جسمه من معاني الخلود.

أما كليوباترا فكانت تمثل الضعف البشري من خلال همساتها الضارعة وحركاتها المستنجدة.

وفي هذه اللحظة يظهر شبح إنسان يتسلل هو الآخر إلى أبي الهول.

ولم يسعه إلا أن يتريث قليلا وهو يسرح ببصره فيه معجبا ببديع صنعه، وما يرمز إليه من القوة والحكمة، على أنه ما لبث أن تبين على ضوء القمر فتاة ضئيلة الجسم جاثية بين يدي التمثال.

ولما اقترب منها كأب حكيم حنون يسألها: ماذا ألجأك الساعة يا فتاتي إلى الاحتماء بأبي الهول؟

وكانت مفاجأة أخرى له أنأجابته قائلة: إني كليوباترا يا سيدي وقد جئت إلى هنا طلبا للنجاة من أولئك الرومانيين المتوحشين!

وتتفرج أسارير القيصر ثم يجلس على مقربة من الملكة الجميلة الشابة التي تشع بروح البراءة.

يقرر القيصر أن يساندها في استرجاع عرشها وأن تحرز تقدما في كيفية التعامل مع رعيتها واستيعاب عوالم جديدة في عالم السياسة.

ولكن يبدو أن طموحها كان أكبر مما يتخيل القيصر.

فبعد أن يجعلها تحتل العرش مع شقيقها بطليموس تحاول أن تمزج بين ما تعلمته من القيصر وبين أساليب التآمر والقسوة التي اكتسبتها من مربيتها “فتاتا تيتا” وكان غريمها “بوثينوس” يعي تركيبتها ويفكر في حيلة تبعدها عن العرش حتى تعود له سيطرته على شقيقها وينجح في استدراجها إلى الاعتراف بطموحاتها في حكم مصر بمفردها بعد رحيل القيصر.

ثم يذهب إلى القيصر في حضورها ليخبر القيصر بما حدث معها.

ولكن كليوباترا لم تستسلم.

وراحت تدبر طريقة للانتقام من بوثينوس، وفي ذات ليلة بينما كانت تتناول العشاء مع القيصر ورفيو وأبولو دورس وعبده البريطانى بريطانوس فوق سطح القصر.

دوت في داخلة صرخة عالية وكانت صرخة بوثينوس.

اذ اغتالته “فتاتا تيتا” ودفعت حياتها ثمن انتقامها لمولاتها، ولكن القيصر انتابه الغضب.

ومرة أخرى تعود كليوباترا لكي تلعب دور القطة الوديعة.

ولكن إلى حين.

رؤية أكثر رصانة

حاول فيلم “كليوباترا 1963” أن يتخذ في بحثه عن شخصية كليوباترا مسارا أكثر رصانة وموضوعية في تحليله،

غير أنه لم يتنازل عن تكرار الأوصاف المناهضة لكليوباترا،

كل ما في الأمر أنه قدمها من دون سوقية ومن خلال مشاهد تتصف بالذكاء واللباقة،

وتجسدها كامرأة ولدت وترعرعت في أجواء ملكية بطلمية ولكنها بقيت متفاخرة بمصريتها،

وكان شعارها أنها سليلة “حورس” و “رع”، وبأنها محبوبة القمر والشمس و”ابنة إيزيس” وملكة الوجهين القبلي والبحري.

وكلها صفات الفراعنة المصريين العظام.

وعندما تلتقي كليوباترا بقيصر روما تنظر إليه بوصفة حاكما أجنبيا يسعى إلى إخضاع مصر له.

وتتصف مواقفها منه بحنكة سياسية وعسكرية توحي بأنها ملكة حقيقية، بالرغم من أنها لم تكن قد توجت بعد وما زالت في صراعات مع شقيقها.

هل اتفقنا أنا وأنت على ما تريده “روما” وما أرادته دائما من “قيصر”؟ القمح والحبوب والمال.

إنها القصة القديمة مجد “روما” تبنيه ثروات مصر وستنال كل هذا في سلام مقابل شيء واحد أن تجعلني الملكة”.

إن الانطباع العام الذي تتركه “كليوباترا” لدى القيصر وقواده يثير الإعجاب والدهشة.

والفيلم يسعى ظاهريا إلى أن يمتنع عن إصدار أحكام فجة أو صريحة على بطلته،

بل يدع الوثائق التي يمتلكها رجال القيصر تبرز ما تتمتع به شخصيتها من حيوية وصلابه وملامح ذاتية تشيع فيها الأقاويل،

ويتجلى فيها ما يدور في أعماق صانعي الفيلم من رغبة في أن يحيلوا الجانب الكئيب من حياتها عن طريق جاذبية الممثلة،

التي تلعب دورها وما توحي به أحيانا من قسوة وشراسة وفجور من خلال أداء بالغ الحساسية إلى شيء يمكن للمتفرج أن يتقبله ويستسيغه.

كليوباترا في السينما الإيطالية

كانت نظرة الإيطاليين إلى شخصية كليوباترا تتناسب مع الرؤية الإيطالية العامة المناهضة لها.

وكانت بين أيدي بعض الأفلام التي لا تعدو أن تكون لامرأة رخيصة ماكرة.

وهي معاملة ربما تساير ما قدم عنها في كثير من الأفلام غير الإيطالية.

ولكن أيضا تنطوي على استخفاف بكل اللحظات المتفق عليها كلحظات شموخ وكرامة في حياتها.

وتحديدا لحظات هزيمة جيوشها وموت أنطونيو، ثم انتحارها.

إن الأفلام الإيطالية عن كليوباترا لم يتجاوز عددها تسعة أفلام من بينها ثلاثة من الإنتاج المشترك مع دول أوربية أخرى،

وجميعها ركز على مغامرات جنسية مفتعلة لكليوباترا لدرجة أن هناك فيلمين من هذه الأفلام وهما:

“أحلام كليوباترا المثيرة 1993″،
“أنطونيو وكليوباترا 1996” (يعتبران من أفلام البورنو الإباحية).

ويبدو أن السينما الإيطالية لم تسع إلى تقديم شخصية كليوباترا من خلال ممثلات إيطاليات لهن ثقلهن الفني،

فباستثناء قيام “صوفيا لورين” بدور كليوباترا في فيلم “ليلتان مع كليوباترا 1953″،

وكانت ما زالت ممثله مغمورة تخطو خطواتها الأولى في عالم السينما،

وقيام “مونيكا بيلوشي” بالدور نفسه في الفيلم الفرنسي “استريكس:

المهمة كليوباترا 2002” لن نجد أي ممثلة من ممثلات الصف الأول في إيطاليا لعبت الدور.

بل غالبا ما كان يسند إلى ممثلات مغمورات، وبعضهن من ممثلات أفلام الإباحية.

كانت رحلة كليوباترا مع الأفلام طويلة ومتعددة الملامح والألوان، ومع ذلك بقيت داخل إطار نمطى يجعلنا نتوقف كثيرا عندما نتحدث عن علاقة السينما بالتاريخ.

الوسوم

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات